الأقل والأكثر ( 1 ) .
مضافا إلى أن العلم الإجمالي إذا كان بعض أطرافه مجهول العنوان بحيث
لا ينقدح في ذهن المكلف أبدا لا يكون منجزا ، فإن تنجيزه متوقف على إمكان
الباعثية على أي تقدير ، أي في أي طرف من الأطراف ، وإذا كان بعضها
مجهول العنوان لا يمكن البعث نحوه .
وما نحن فيه كذلك ، فإنه ما من تكليف من التكاليف المركبة إلا ويحتمل
أن يكون له جزء دخيل في سقوط الغرض يكون مخفيا عنا لعدم العثور على
دليله ، فمن الممكن أن يكون للصلاة جزء أو شرط آخر لم يصل إلينا ويكون
دخيلا في سقوط الغرض ، فالعلم بأن الغرض إما قائم بالأقل أو الأكثر ، أو هو
مع شئ آخر لا نعلمه ، لا يمكن أن يكون منجزا .
وقريب مما ذكرنا ما أفاد الشيخ - رحمه الله - : من احتمال دخالة قصد
هامش
( 1 ) مع أن العقل لا يحكم إلا بالخروج عن العهدة بمقدار الاشتغال ، والغرض إذا لم تقم حجة
عليه لا يحكم العقل بلزوم تحصيله ، ولما لم تقم حجة إلا على الأقل فلا يحكم العقل إلا
بإتيانه ، فلو لم يسقط لأجل بقاء الغرض يكون من قبل قصور المولى ، لعدم إقامة الحجة
أو إيجاب الاحتياط .
وبالجملة : أن الكشف عن الغرض إنما هو بمقدار قيام الحجة ، ومع إتيان ما قامت عليه
الحجة يكون العقاب على الأزيد بلا بيان وحجة ، والعلم بسقوط الأمر بهذا المعنى
المدعي غير ممكن لنا ، لاحتمال دخالة أمور أخر لم تصل إلينا .
بل لنا أن نقول : إن الأمر الفعلي يسقط بإتيان الأقل ، ويحصل الغرض بمقداره ،
ولولا ذلك لوجب على المولى إيجاب الاحتياط ، وإلا لزم نقض الغرض عليه ، فتدبر .
[ منه قدس سره ]