الواقع هو المسكر ، ويثبت الحكم للمسكر .
وبالجملة : لا نجد فرقا بين اللفظيات واللبيات من هذه الجهة أصلا .
وثالثا : أن ما أفاده بعض أعاظم علماء العصر - رحمه الله - : من الفرق بين
المخصص الذي له عنوان واقعي غير ذي مراتب ، وبين الذي له مراتب
مختلفة ، وجوز التمسك بالعام في الثاني حتى في المخصص المتصل - لفظيا
كان أو لبيا - دون الأول ، معللا بأن الشك في الثاني يرجع إلى التخصيص
الزائد فيما عدا المراتب المتيقنة ( 1 ) .
ففيه أولا : لم يتبين الفرق بين مفهوم الفاسق ومفهوم الخارج عن محل
الابتلاء ، حيث جعل الثاني مختلف المراتب دون الأول ، مع أن الخروج عن
طاعة الله له مراتب مختلفة : مرتبة منه ارتكاب الصغائر ، ومرتبة منه أشد منه
هو ارتكاب الكبيرة ، ومرتبة أشد منهما هو ارتكاب الموبقات ، ونشك في
مفهوم الفاسق أنه مطلق الخارج عن طاعة الله أو الخارج عنها بمرتبة شديدة ،
كما أن البلاد مختلفة المراتب من حيث القرب والبعد ، فبعضها في أقصى
بلاد المغرب ، وبعضها أقرب منه ، ونشك في أن الخارج عن محل الابتلاء هو
البلاد النائية جدا أو الأعم منها . ولعل مفهوم الفاسق أولى بادعاء كونه ذا
مراتب من مفهوم الخارج عن محل الابتلاء .
وثانيا : أن دعوى عدم سراية الإجمال إلى العام في المخصص المتصل
إذا كان مفهوم الخص ذا مراتب ، ممنوعة ، فلو ورد : " أكرم العلماء إلا
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 60 .