فيما نحن فيه ( 1 ) .
وفيه أولا : أن منع كون المخصص هنا ضروريا مرتكزا في الأذهان
قابل للمنع . مضافا إلى أن التحقيق أن إجمال المخصص اللبي - الذي مثل
ما نحن فيه - يسري إلى العام ولو كان نظريا ، ضرورة أنه بعد النظر يكشف
العقل بأن الخطاب من الأول غير متوجه إلى الخارج عن محل الابتلاء ، ففرق
بين ورود المخصص منفصلا ، وبين الغفلة عن الواقع والعلم بمحدودية الخطاب
وتقييده من أول الأمر . وهذا نظير كشف القرينة اللفظية الحافة بالكلام
بعد حين .
وبالجملة : إذا علم بعد النظر أن الخطاب لا يتوجه إلى العاجز من أول الأمر ،
وأن الخارج عن محل الابتلاء خارج ، والخطاب محدود بالداخل في محل
الابتلاء ، يسري الإجمال بلا إشكال ( 2 ) .
وثانيا : أن إجمال المخصص اللبي الحاف بالكلام كالمخصص اللفظي
المتصل به يسري إلى العام بلا كلام ، ضرورة أن ظهور العام لا ينعقد إلا في
المقدار المتقيد ، والفرض أن القيد مجمل دائر بين الأقل والأكثر ، فلا يكون
العام المتقيد حجة إلا في القدر المتيقن . كما أن التمسك بالعام في الشبهات
المصداقية في المخصص اللبي لا يجوز أيضا ، ولافرق بينه وبين المخصص
اللفظي .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 57 وما بعدها .
( 2 ) الكلمتان ( بلا إشكال ) غير واضحة في الأصل وأثبتناهما استظهارا .