وما قال بعض المحققين ( 1 ) تبعا للشيخ الأنصاري ( 2 ) على ما نقل عنه - :
من أن السر في الجواز في اللبي أن العقل يخرج ذوات المصاديق ، لا العنوان
حتى تصير الشبهة فيه مصداقية ، بل - تصير من قبيل التخصيص الزائد -
ممنوع ، فإن العقل قد يخرج الأفراد بملاك واحد ، وقد يخرج كل فرد بملاك
يخصه :
فإن كان من قبيل الثاني فلا إشكال في جواز التمسك بالعام ، فإن الشك
في الفرد الآخر يكون من قبيل الشك في التخصيص الزائد ، لكن المخصص
اللفظي - أيضا - لو أخرج كل فرد بعنوان خاص به يكون كذلك .
وإن كان من قبيل الأول - أي يكون الإخراج بملاك واحد في الكل ، كما
لو كانت العداوة ملاك الخروج - فلا إشكال في أن المخرج هو العنوان
الوحداني ، ويكون المخصص واحدا ، لا كثيرا ، وتصير الشبهة مصداقية ، لا يمكن
التمسك بالعام فيها لعين ما ذكر في المخصص اللفظي .
وما قيل : - إن الجهات قد تكون تعليلية في اللبيات ، ويخرج العقل نفس
الأفراد بالجهة التعليلية ( 3 ) - فليس بشئ ، فإن كلية الجهات التعليلية عند
العقل ترجع إلى الجهات التقييدية ، فلو قيل : " لا تشرب الخمر لأنه مسكر "
فالمسكرية جهة تعليلية في القضية اللفظية ، لكن العقل يرى الموضوع بحسب
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول 2 : 537 .
( 2 ) مطارح الأنظار : 194 سطر 24 - 30 و 195 سطر 13 - 16 .
( 3 ) فوائد الأصول 1 : 288 .