في كون الخارج محصل الطبيعة أو مصداقها لا يكون النهي حجة عليه
عقلا بالنسبة إلى المشكوك فيه ، كما قلنا في الانحلاليات ، ولافارق بينهما
من هذه الجهة .
وهكذا الحال في تعلق الأمر والنهي بالمجموع ، فإن مقتضى تعلق
الأمر به هو الاشتغال ، لأنه مع ترك المشكوك فيه يشك في صدق
المجموع على البقية ، ومقتضى الأمر هو الاشتغال بالمجموع ، فلابد من البراءة
اليقينية .
وقياسه بالأقل والأكثر الارتباطي مع الفارق ، فإن فيما نحن فيه تعلق
الأمر بعنوان يشك [ في ] انطباقه على الخارج ، وفي الأقل والأكثر لو كان الأمر
كذلك لا محيص من الاشتغال ، فإذا أمر بالصلاة ، وشك في جزء مع الشك
في كونه مقوما للصلاة - بحيث مع فقدانه شك في صدق الصلاة على المأتي
به - لا شبهة في لزوم الاحتياط والبراءة اليقينية .
وأما النهي إذا تعلق بالمجموع فلا يكون حجة على المشكوك فيه ، لما قلنا :
إن مفاده الزجر عن متعلقه ، لاطلب تركه .
ومما ذكر يظهر الحال في مقتضى الأمر والنهي المتعلقين بالطبائع أيضا .
إنما الكلام في الأصل المحرز للموضوع :
أما إذا تعلق النهي بالطبيعة بنحو العام الأصولي ، ويكون الأفراد موضوعة
استقلالا ، فلا إشكال في أن استصحاب الخمرية يحرز الموضوع ، واستصحاب
عدم الخمرية يخرجه عن تحت النهي .
أنوار الهداية — صفحة 150
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٠