حجة بالنسبة إلى الفرد المشكوك فيه ، والعام حجة بالنسبة إلى فرده ، ولا يجوز
رفع اليد عن الحجة بلا حجة .
لا يقال : إن العام المخصص يعنون ، فقوله : " أكرم العلماء " بعد التخصيص
بالفساق بمنزلة : " أكرم العلماء الغير الفساق " فالتمسك به تمسك في الشبهة
المصداقية لنفس العام ، وهو غير جائز ( 1 ) .
فإنه يقال : فعليه يسري إجمال الخاص إليه في الشبهة المفهومية ، مع أن
الأمر ليس كذلك ، وليس ذلك إلا لأجل عدم تعنونه بعنوانه .
قلت : التحقيق عدم تعنونه بعنوان الخاص ، ولا يسري الإجمال إليه ،
ومع ذلك لا يجوز التمسك به في الشبهة المصداقية ، وذلك لأن حجية العام
تتوقف على أصول عقلائية ، منها : أصالة تطابق الإرادة الاستعمالية مع
الجدية ، وهذا أصل عقلائي يتمسك به العقلاء إذا شك في أصل التخصيص ،
وأما مع العلم به والشك في مصداق أنه من مصاديق المخصص - حتى
لا تتطابق الإرادتان بالنسبة إليه - أولا ، فلا يجوز التمسك بالأصل العقلائي ،
لعدم بناء العقلاء على ذلك . فعدم التمسك بالعام ليس من قبيل رفع اليد عن
الحجة بلا حجة ، بل يكون اقتضاء العام ناقصا ، لأجل عدم تمامية الأصول
العقلائية فيه .
ولعل هذا مرادهم من أن المصداق المشتبه وإن كان مصداقا
للعام ، إلا أنه لم يعلم أنه من مصاديقه بما هو حجة ، لاختصاص حجيته
هامش
( 1 ) درر الفوائد 1 : 185 - 186 .