عن الموضوع .
كل ذلك بملاعبة الواهمة ودعابة المتصرفة ، وأما بحسب
الواقع فليس أعدام ممتازة : أحدها الموضوع ، والآخر المحمول ، والثالث
النسبة ، لعدم الميز في الأعدام ، وعدم الكثرة والوحدة فيها ، فالبطلان
الصرف لا يكون حاكيا ولا محكيا ، ولا دالا ولا مدلولا ، ولا موضوعا
ولا محمولا ، فهذه القضايا غير حاكية عن شئ أصلا ، إلا بتوهم شيطنة
الواهمة واكذوبتها .
إذا عرفت حال القضايا اتضح لك : أن سلب شئ عن شئ قبل
تحقق الموضوع ليس له واقع ، وإنما هو من اختراع العقل ،
لا كاشفية ومكشوفية في البين ، فقولنا : " هذه المرأة قبل تحققها لم تكن قرشية ،
أو هذا الحيوان قبل تحققه لم يكن قابلا للتذكية ، والآن كما كان " مما
لا معنى له ، لأن هذه المرأة قبل تحققها لم تكن هذه ، وهذا الحيوان لم يكن
هذا ، ولا يمكن أن يشار إليهما حسا ولاعقلا ، وإنما تتوهم الواهمة أن
لهذا المشار إليه هذية قبل تحققه ، فهذه المرأة قبل وجودها لم تكن مشارا
إليها ، ولا مسلوبا عنها شئ على نعت سلب شئ عن شئ .
فالقضية المشكوك فيها ليست لها حالة سابقة ، وإنما سابقتها في عالم
الاختراع بتبع أمور وجودية ، وتوهم الواهمة لما ليس له تحقق تحققا ، ولما
ليس له واقع واقعا .
وبالتأمل فيما ذكرنا يدفع ما يمكن أن يقال : إن المرأة الكذائية قيل تحققها
أنوار الهداية — صفحة 105
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠٥