مثل " زيد لا بصير " المساوق ل " زيد أعمى " فإن إثبات العمى واللا بصير
للموضوع إنما هو باعتبار أن لهذا المعنى العدمي نحو تحقق فيه ، وهو قابليته
للاتصاف بالبصر ، وهذا الاعتبار ليس في القضية السالبة المحصلة ، للفرق
الواضح بين سلب شئ عن موضوع وإثبات السلب له ، فإن معنى الإثبات
هو حصول الأمر العدمي له ، ومعنى السلب البسيط سلب هذا الثبوت عنه ،
ولهذا تكون القضية المعدولة - التي لها اعتبار في مقابل القضايا - فيما إذا كان
للسلب ثبوت بنحو العدم والملكة ، فقولنا : " زيد لا بصير " قضية معتبرة ، و " زيد
لا عمرو " غير معتبرة ، ك " الجدار لا بصير أو أعمى " فمناط الصدق في مثلها
هو نحو تحقق للمعنى السلبي في الموضوع ، وثبوته له بنحو من الثبوت ،
ف " الجدار لا بصير " قضية غير صادقة ، و " هو ليس ببصير " صادقة ،
و " زيد لا بصير " صادقة ، ك " زيد ليس ببصير " .
الرابعة : القضية السالبة المعدولة ، كقولنا : " الجدار ليس بلا بصير " وهي
أيضا قضية معتبرة ، ومفادها سلب تحصل هذا الأمر العدمي للموضوع .
الخامسة : القضية السالبة بنحو الهلية البسيطة ، كقولنا : " زيد ليس بموجود "
مما مفادها سلب الموضوع ففي مثل هذه القضايا ليست حكاية حقيقية
ولا كشف واقعي عن أمر أصلا ، وليس لها محكي بوجه ، لكن العقل يدرك
بنحو من الإدراك بطلان الموضوع ، وهذا الإدراك - أيضا - يكون بتبع أمر
وجودي ، كالصورة المدركة الذهنية التي يخترعها العقل ، وتكون مناط
إدراكه وحكمه . فقولنا : " المعدوم المطلق ليس بشئ ، أو معدوم " لا يحكي عن
أنوار الهداية — صفحة 103
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠٣