للتأثير ، ولها دخالة في تأثير الأمور الخمسة ، لا تجري أصالة عدم التذكية ، بل
المرجع أصالة الحل والطهارة ( 1 ) .
وذلك لأن دخالة القابلية في التأثير عبارة أخرى عن تقيد موضوع الحكم ،
فموضوع حكم الشارع بالحلية ، والطهارة الواقعيتين هو الأمور الخمسة
المشترطة بالقابلية ، وهذا المعنى المتقيد المشترط مسبوق بالعدم ، واختلاف
منشأ الشك واليقين مما لا يمنع عن جريان الاستصحاب . هذا مما لا إشكال فيه .
إنما الإشكال في جريان أصالة عدم التذكية مطلقا - بسيطة كانت
التذكية أو لا - من جهة أخرى ، وهي أن حقيقة التذكية - أي التي من فعل
المذكي - عبارة عن إزهاق روح الحيوان بكيفية خاصة وشرائط مقررة ، وهي
فري الأوداج الأربعة ، مع كون الذابح مسلما ، وكون الذبح عن تسمية ، وإلى
القبلة ، وآلته من حديد ، وكون المذبوح قابلا للتذكية ، وعدم هذه الحقيقة بعدم
الإزهاق بالكيفية الخاصة والشرائط المقررة .
ولا إشكال في أن هذا الأمر العدمي - بنحو " ليس " التامة - ليس موضوعا
للحكم الشرعي ، فإن هذا المعنى العدمي متحقق قبل تحقق الحيوان وفي زمان
حياته ، ولم يكن موضوعا له ، وما هو الموضوع عبارة عن الميتة ، وهي الحيوان
الذي زهقت روحه بغير الكيفية الخاصة بنحو الإيجاب العدولي ، أو زهوق
الروح من الحيوان زهوقا لم يكن بكيفية خاصة ، على نحو " ليس " الناقصة أو
الموجبة السالبة المحمول ، وهما غير مسبوقين بالعدم ، فإن زهوق الروح لم يكن
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 382 .