أمر واقعي ، بل ينبه على بطلان المعدوم وعدم شيئيته ، وليس للبطلان وعدم
الشيئية واقعية حتى يحكي شئ عنها .
فصرف البطلان - الذي يخترع العقل له مفهوما ، يكون بالحمل الأولي
هو البطلان ، ويحكم عليه ببطلان مصداقه - هو مناط الصدق . نعم يتوهم
العقل المشوب أن للبطلان واقعية ، والمفهوم يحكي عنه ، والتخلص عن
ملاعبة الواهمة أمر صعب .
السادسة : القضية السالبة المحصلة بنحو الهلية المركبة ، كقولنا : " زيد ليس
بقائم " ففي مثلها قد يكون الموضوع محققا يسلب عنه المحمول ، وقد يكون
السلب بسلب الموضوع .
فمع تحقق الموضوع يكون لموضوع القضية حكاية وكشف ، دون
محمولها ، لكن العقل يدرك بوسيلة الصورة المخترعة الموجودة في الذهن أن
الموضوع لم يكن متصفا بالمحمول ، فيحكم به من دون أن يكون لعدم الاتصاف
حقيقة خارجية ، ولهذا المعنى السلبي واقعية محكية . ومناط صدقه
عدم اتصاف الموضوع بالمعنى المقابل للمعنى العدمي .
ومع عدم تحقق الموضوع ليس للقضية حقيقة واقعية أصلا ، لا موضوعا
ولا محمولا ولا نسبة ، وليست هذه القضية مثل القضية الموجبة المركبة
مما تحكى القضية اللفظية عن موضوع ومحمول ونسبة ، بل هذه
القضية اختراع صرف من العقل ، منشؤه إدراك البطلان للموضوع بصورة
ذهنية ، وإدراك البطلان للمحمول بصورة ذهنية أخرى ، وتوهم سلب المحمول
أنوار الهداية — صفحة 104
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠٤