والمؤثر المنحصر هو القبح الفاعلي ، مما لا دخالة لها في المقام ، فإن مدعي قبح
التجري يدعيه سواء كان للفعل الواقعي أثر أم لا .
وبالجملة : أن التجري عنوان مستقل في نظر العقل ، وهو موضوع حكمه
بالقبح ، والقبح الفعلي أمر آخر غير مربوط به .
ومن ذلك علم حال الجواب عن الأمر الثاني ، من إحداث الفرق بين
القبح الفاعلي الناشئ عن القبح الفعلي ، وبين الناشئ عن سوء السريرة ،
فإن ذلك من ضيق الخناق ، وإلا فأية دخالة للمنشأ في عنوان التجري الذي
هو تمام الموضوع لحكم العقل بالقبح ، كما هو حكم الوجدان وقضاء
الضرورة ؟ !
وبالجملة : هذا التكلف والخلط ناش من عدم تحقيق مراتب الثواب
والعقاب ، وقياس عالم الآخرة والعقوبات الأخروية بالدنيا وعقوباتها ، مع
أنها - أيضا - لا تكون كما زعموا ، فافهم واستقم .
في اختيارية ا لإرادة وعدمها
قوله : إن القصد والعزم إنما يكون من مبادئ الاختيار ( 1 ) .
أقول : إن مسألة اختيارية الإرادة وعدمها من المسائل التي وقع التشاجر
بين الأفاضل والأعلام فيها ، ولابد من تحقيق الحال حسبما وقعت في الكتب
العقلية ، ليكون الدخول في البيت من بابه ، فنقول :
هامش
( 1 ) الكفاية 2 : 14 .