إن من جملة الإشكالات الواردة في باب الإرادة الحادثة : أن الإرادة
الإنسانية إذا كانت واردة عليه من خارج بأسباب وعلل منتهية إلى الإرادة
القديمة ، فكانت واجبة التحقق سواء أرادها العبد أم لم يردها ، فكان العبد ملجأ
مضطرا في إرادته ، ألجأته إليها المشية الواجبة الإلهية * ( وما تشاؤون إلا أن يشاء
الله ) * ( 1 ) فالإنسان كيف يكون فعله بإرادته حيث لا تكون إرادته بإرادته ؟
وإلا لترتبت الإرادات متسلسلة إلى غير نهاية .
كلام المحقق الداماد
وأجاب عنه المحقق البارع الداماد - قدس سره ( 2 ) - : بأن الإرادة حالة
شوقية إجمالية للنفس ، بحيث إذا ما قيست إلى الفعل نفسه ، وكان هو الملتفت
إليه بالذات ، كانت هي شوقا إليه وإرادة له ، وإذا قيست إلى إرادة الفعل ،
وكان الملتفت إليه هي نفسها لا نفس الفعل ، كانت هي شوقا وإرادة بالنسبة إلى
الإرادة من غير شوق آخر وإرادة أخرى جديدة .
وكذلك الأمر في إرادة الإرادة ، وإرادة إرادة الإرادة ، إلى سائر المراتب
هامش
( 1 ) الإنسان : 30 .
( 2 ) هر معلم الفلاسفة والحكماء ، ومربي العلماء والعرفاء السيد مير برهان الدين محمد باقر بن
المير شمس الدين محمد الحسيني المعروف ب ( الميرداماد ) الملقب بالمعلم الثالث ، أشهر أساتذته
السيد نور الدين الموسوي والمحقق الكركي ، وأبرز طلبته قطب الدين الأشكوري وصدر الدين
الشيرازي ، ألف عدة كتب أشهرها كتاب القبسات ، توفي سنة 1041 ه . انظر سلافة العصر : 477 ،
أعيان الشيعة 9 : 189 ، روضات الجنات 2 : 62 .