التي في استطاعة العقل أن يلتفت إليها بالذات ويلاحظها على التفصيل ، فكل
من تلك الإرادات المفصلة تكون بالإرادة ، وهي بأسرها مضمنة في تلك الحالة
الشوقية الإرادية ، والترتيب بينها بالتقدم والتأخر عند التفصيل ليس يصادم
اتحادها في تلك الحالة الإجمالية ( 1 ) انتهى .
إشكالات صدر المتألهين
وأورد عليه تلميذه الأكبر ( 2 ) إشكالات :
منها : أن لنا أن نأخذ جميع الإرادات بحيث لا يشذ عنها شئ منها ،
ونطلب أن علتها أي شئ هي ؟ فإن كانت إرادة أخرى لزم كون شئ واحد
خارجا وداخلا بالنسبة إلى شئ واحد بعينه هو مجموع الإرادات ، وذلك
محال ، وإن كان شيئا آخر لزم الجبر في الإرادة ( 3 ) .
ومنها : أن التحليل بالمتقدم والمتأخر إنما يجري فيما له جهة تعدد في
الواقع وجهة وحدة في نفس الأمر ، كأجزاء الحد من الجنس والفصل ، وأما
هامش
( 1 ) القبسات : 473 - 474 ، القبس العاشر ، الأسفار 6 : 388 - 389 .
( 2 ) هو الحكيم الإلهي والفيلسوف الرباني الشيخ محمد بن إبراهيم الشيرازي المعروف بالملا صدرا ،
ولد في شيراز سنة 979 ه ، وشرع في طلب العلم فيها ، ثم سافر عنها إلى أصفهان فحضر عند
السيد الداماد وأخذ عنه الكثير وكان يجله كثيرا ويعبر عنه سيدي وسندي وأستاذي في المعالم
الدينية والعلوم الإلهية والمعارف الحقيقية . له عدة كتب أشهرها كتاب الأسفار ، ومفاتيح
الغيب ، والشواهد الربوبية ، توفي سنة 1050 ه . انظر أعيان الشيعة 9 : 321 ، سلافة
العصر : 491 ، روضا ت الجنا ت 4 : 120 .
( 3 ) الأسفار 6 : 390 .