فما ذكره إيرادا عليه أجنبي عن مقصوده ، وإن ورد عليه : أن أدلتهما
ناظرة إليها بنحو من النظر الذي تحتاج إليه الحكومة ، كما أشرنا إليه ( 1 ) .
قوله : هل قضية المقدمات . . . إلخ ( 2 ) ؟
التحقيق : أن قضية المقدمات في نفسها هي الظن بالواقع ، لا الظن
بالطريق ، ولا الأعم منهما ، ضرورة أن العلم الإجمالي بالأحكام الواقعية - مع
ضم سائر المقدمات - لا ينتج في نفسه إلا ذلك ، وما ذكر من دليل التعميم
والتخصيص بالطريق - مع عدم تماميته في نفسه - خارج عن حكم المقدمات ،
خصوصا ما ذكره صاحب الفصول تبعا لأخيه المحقق ، فإن مبناه على العلم
الإجمالي الآخر الذي به ينحل العلم الإجمالي الذي [ هو ] من مقدمات
الانسداد ، ومعلوم أنه تخريب لمقدمات الانسداد ، وتأسيس لمقدمات انسداد
آخر لانتاج الظن بالطريق ، وهو أجنبي عن اقتضاء مقدمات الانسداد
المعروف . ولهذا يمكن أن يقال : إنه لا نزاع بين القوم وبين العلمين في اقتضاء
مقدمات الانسداد على فرض تماميتها ، وإنما النزاع في أمر آخر ، وهو وجود
مقدمات أخرى لانتاج الظن بالطريق .
وأما ما أفاده العلامة الأنصاري - قدس سره - لتعميم النتيجة ، فيمكن
دعوى اقتضاء مقدمات الانسداد ذلك ، بتقريب : أن العلم الإجمالي بالأحكام
الواقعية - الذي يكون مبنى عدم جواز إهمالها - يقتضي عقلا تحصيل براءة الذمة
هامش
( 1 ) انظر صفحة رقم : 377 .
( 2 ) الكفاية 2 : 125 .