بلحاظ نفي حكمه يلزم منه جواز الضرر ونفي حرمته ، فإن الضرر إنما هو حكمه
الحرمة ( 1 ) ، تأمل .
وبما ذكرنا - من وحدة أسلوب نفي الضرر والحرج - يظهر النظر فيما أفاده
من أن توهم كون نفي الحكم بلسان نفي الموضوع إنما يتمشى مع دليل الضرر ،
لا الحرج ، فإن في دليله ورد النفي على الدين ، وهو عبارة عن الأحكام ، فالنفي
ورد على الحكم ، لاعلى الموضوع ، حتى يتوهم ذلك ( 2 ) ، فإن فيه ما لا يخفى ،
ضرورة أن النفي لم يرد في قوله : * ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) * ( 3 ) إلا
على الحرج ، فعدم الجعل متوجه إلى الحرج بلحاظ عدم جعل موجبه ، كما في
دليل الضرر ، وإنما يكون الدين مأخوذا على نحو الظرفية ، لا أن النفي متوجه
إليه .
وأما ما أفاد بقوله : - وثالثا : أن نفي الحكم بلسان نفي الموضوع أيضا
من أقسام الحكومة ، فمجرد كون مفاد الدليل ذلك لا ينافي الحكومة ( 4 ) - إنما
ورد عليه لو كان منظوره أن المنافي للحكومة هو ذلك ، لكنه صرح بخلافه ،
وقال : إنما المانع هو عدم كون أدلة الضرر والحرج ناظرة إلى الأحكام
الواقعية ( 5 ) .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 263 - 264 .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 264 .
( 3 ) الحج : 78 .
( 4 ) فوائد الأصول 3 : 264 .
( 5 ) حاشية فرائد الأصول : 79 - 80 .