الاحتياط في دائرة الطرق .
وفي كليهما نظر :
أما قضية الانحلال فممنوع ، لما أشرنا إليه سابقا ( 1 ) : من أن العلم الإجمالي
الكبير إنما ينحل في دائرة الصغير إذا كان المعلوم بالإجمال في دائرة الصغير
مقدما على المعلوم بالإجمال في دائرة الكبير ، حتى يكون تنجيز العلم الإجمالي
الصغير لاطرافه مانعا عن ورود تنجيز آخر فوقه بالنسبة إليها ، فيصير العلم
الكبير بالنسبة إليها بلا أثر ، وبالنسبة إلى غيرها كالشك البدوي ، وأما مع
مقارنتهما أو تقدم الكبير على الصغير فلا ينحل ، لمنجزية الكبير بالنسبة إلى
جميع الأطراف ، فلا يرتفع حكمه مع العلم الإجمالي الصغير .
إن قلت : لازم ما ذكرت عدم الانحلال حتى مع قيام الطرق المعتبرة -
التي [ هي ] بمقدار العلم الإجمالي - على بعض الأطراف ، مع عدم إمكان
الالتزام به .
قلت : فرق بين قيام الطرق المعتبرة في بعض الأطراف معينا ، وبين العلم
الإجمالي ، فإن قيام الطرق فيها يجعلها معلوما تفصيلا ولو تعبدا ، ومع العلم
التفصيلي لا يبقى إجمال أو أثر للعلم الإجمالي ، وأما الانحلال بالعلم
الإجمالي فموقوف على منجزيته لجميع أطرافه ، ومنجزيته لها موقوفة على عدم
مسبوقيتها بمنجز آخر ، والفرض أن العلم الكبير منجز لها سابقا ، أو في مرتبة
العلم الإجمالي الصغير .
هامش
( 1 ) انظر صفحة رقم : 324 وما بعدها .