فمما لا محصل لها ، أما حكومة الأمارات على الأحكام الواقعية فلأن
كون الشئ طريقا إلى شئ آخر ومحرزا له لا ينطبق على الحكومة
أصلا ، فإن الحكومة من أقسام التعارض ، ولا معارضة بين الطريق وذي
الطريق .
نعم أدلة الأمارات موسعة لنطاق دائرة الإحراز ، فتكون حاكمة على
الحكم العقلائي إذا لم تكن الأمارة من الأمارات العقلائية .
مثلا : لو فرضنا أن الخبر الواحد أمارة شرعية تعبدية تأسيسية ، كانت
أدلة اعتباره حاكمة على حكم العقلاء والعقل بانحصار الإحراز بالقطع بتوسعة
دائرة الإحراز ، وهذه حكومة واقعية ، كما أن حكومة بعض الأمارات على
بعض وعلى الأصول من الحكومة الواقعية ، فإن قاعدة الفراغ حاكمة على
الاستصحاب واقعا ، وحكومة الاستصحاب على الأصول واقعية ، فتقسيم
الحكومة إلى الواقعية والظاهرية يكون بلا ملاك صحيح ، إلا أن يكون مجرد
اصطلاح ، ولا مشاحة فيه .
وقد تعرض في خاتمة الاستصحاب لبيان الحكومة الظاهرية ( 1 ) ولم يأت
بشئ .
ومنها : ما أفاده من أن مفاد أدلة نفي الضرر والحرج هو نفي الحكم
الحرجي والضرري ، فهي بمدلولها المطابقي تنفي الأحكام الواقعية عن بعض
حالاتها ، وهي حالة كونها ضررية أو حرجية ، فمفاد أدلة نفي الضرر والحرج
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 596 .