نفي تشريع الأحكام الضررية والحرجية ( 1 ) ، وقد فصل ذلك في رسالته المعمولة
لقا عدة الضرر ( 2 ) وأصر وأبرم .
لكن التحقيق - كما عرفت - خلافه ، فإن ظاهر قوله : ( لا ضرر ) هو نفي
نفس الضرر ، لانفي الحكم الضرري ، واستعمال الضرر في الحكم الضرري
بشيع بارد لا يصار إليه .
بل التحقيق : هو نفي حقيقة الضرر ادعاء بلحاظ نفي موجباته من
الأحكام ، وهذا من أبلغ أسلوب الكلام وأحسنه ، كما لا يخفى على العالم
بأساليب الكلام ومحسناته .
وهكذا الكلام في عدم جعل الحرج ، فإن الحرج غير قابل للوضع
والرفع ، وظاهر الكلام يقتضي عدم جعل نفس الحرج ، فهو - أيضا - نفيه
بلحاظ نفي موجباته من الأحكام وفي عالم التشريع .
ويمكن أن يكون مراد المحقق الخراساني - رحمه الله - من نفي الحكم
بلسان نفي الموضوع ( 3 ) ما ذكرنا ، ويكون مراده من الموضوع هو الموضوع
الخارجي - أي الضرر والحرج - لا الموضوع المقابل للحكم ، ومن الحكم
الأحكام التي تصير منشأ للضرر والحرج ، لا الأحكام المتعلقة بموضوع الضرر
والحرج ، حتى يرد عليه ما أفاد المحقق المعاصر - رحمه الله - : من أن نفي الضرر
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 262 .
( 2 ) منية الطالب 2 : 199 - 200 و 207 وما بعدها .
( 3 ) الكفاية 2 : 118 - 120 .