وأما في الصورة الثانية فلأن ما اضطر إليه المكلف إنما هو ارتكاب بعض
المشتبهات بلا تعيين من بين المظنونات والمشكوكات والموهومات ، لكن العقل
يرجح ترجيحا خارجيا غير مربوط بنفس الاضطرار ، وهذا غير الاضطرار
إلى المعين ، تاقل .
ومنها : ما أفاده في جواب " إن قلت " : من إبداء الفرق بين الاحتياط
العقلي والشرعي من أن الوقائع المشتبهة لوحظت قضية واحدة مجتمعة
الأطراف قد حكم عليها بالاحتياط . . . إلخ ( 1 ) .
وقد مر الإشكال - بل الإشكالات - فيه ، وأضف إليها وجود المناقضة
بين ما ذكره هاهنا مع ما ذكره في خلال الأمر الثاني من تنبيهات دليل الانسداد
في الرد على الشيخ الأنصاري - قدس سره - فراجع قوله : وأنت خبير بما
فيه . . . ( 2 ) إلى آخر كلامه ، تجد صدق ما ادعيناه .
ومنها : ما أفاد بقوله : ولا يعتبر في الحكومة أن يكون أحد الدليلين
بمدلوله اللفظي شارحا ومفسرا لما أريد من الدليل الآخر بمثل " أي " و " أعني " ( 3 )
وقد نسب ذلك في ضابطة الحكومة إلى المحقق الخراساني - رحمه الله - مع عدم
وجود هذا التفسير لها في شئ من كلماته ، لافي المقام ولا عند تعرضه لقاعدة
" لا ضرر " في كفايته وتعليقته ، بل صرح بخلاف ذلك في التعليقة ، عند تعرض
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 259 .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 98 2 .
( 3 ) فوائد الأصول 3 : 261 .