وبالجملة : قبحه قبح التجري لو لم يصادف الواقع .
والعجب منه - قدس سره - حيث استظهر حكم العقل من تسالم
الأصحاب على حكم شرعي ، مع أنه لا معنى للاستظهار في باب الأحكام العقلية
، ولا معنى للتقليد فيها .
وأما تسالم الأصحاب - على وجوب الإتمام في سلوك الطريق الذي
لا يؤمن [ معه ] من الوقوع في الضرر ، معللا بكونه معصية - على فرض صحته ،
فهو لا يدل على أن حكمهم إنما يكون بملازمة حكم العقل ، لإمكان أن يكون
حكما تعبديا شرعيا ابتدائيا يكشف عنه إجماعهم وتسالمهم عليه .
مع أن للخدشة في أصل الحكم مجالا واسعا ، فإن الفتوى بإتمام الصلاة
لا يلزم أن تكون لأجل المعصية ، بل يمكن أن يستفاد حكمه من بعض روايات
التصيد اللهوي ، ولا يلازم إتمام الصلاة كون السفر معصية ، كما في باب السفر
للصيد اللهوي ، فإن حرمته محل إشكال وخلاف ، مع أن لزوم الإتمام متسالم
عليه بين الأصحاب .
هذا ، مع أن التجري عند كثير منهم معصية ( 1 ) فلعل الإقدام على
مظنون الضرر يكون معصية لأجل كونه طريقا إلى الوقوع في الضرر الحرام
عندهم ، فتدبر .
قوله : في سلسلة علل الاحكام . . . إلخ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكفاية 2 : 18 ، نهاية الأفكار - القسم الأول من الجزء الثالث : 30 - 31 .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 218 .