المجتمع ، فلو أقدم أحد على ما فيه انقراض الحكومة من بين البشر حتى يرجع
المجتمع إلى اللا نظامي التوحشي المنتهي إلى اختلال أمورهم وسلب الأمن
والأمان من بينهم ، لكان فعله هذا من أقبح القبائح بضرورة العقل ، وكذلك
الإقدام على ما يكون مظنة لذلك ممنوع عقلا ، بل احتماله أيضا منجز في نظر
العقل ، لكمال أهميته .
وأما المضار الشخصية فاحتراز الإنسان - كسائر الحيوانات - منها
بحسب الجبلة الحيوانية مسلم ، لكن كون الإقدام عليها أو على ما لا يؤمن
[ معه ] من الوقوع فيها قبيحا عند العقل - ويكون هذا من الأحكام العقلائية أو
العقلية حتى يرى العقل صحة عقوبة المولى لذلك - فلا .
والحق : أن التفصيل ثابت ، لكن بعكس ما أفاده رحمه الله .
قوله : سلك مسلكا آخر في منع الصغرى . . . إلخ ( 1 ) .
ما سلكه الشيخ - قدس سره - هو منع الكبرى لا الصغرى ، كما يظهر
بالتأمل فيما نقله عنه ، فإن حاصل ما أفاده : أن الضرر المظنون بواسطة
ترخيص الشارع بأدلة البراءة والاستصحاب متدارك ، والعقل لا يستقل بقبح
الإقدام على الضرر المتدارك والمفسدة المتداركة ( 2 ) .
وهذا منع الكبرى ، فإن الضرر المتدارك ضرر عقلا ، لا أنه ليس بضرر ،
نعم العرف يتسامح في سلب الضررية عنه ، لكن الميزان في المقام هو الحكم
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 222 .
( 2 ) فرائد الأصول : 109 - 110 .