أحدهما على انسداد باب العلم والعلمي ، بخلاف الآخر ( 1 ) الظاهر منه أن هذا ما
به الافتراق بينهما بعد اشتراكهما في غيره - ليس في محله ، لما عرفت من عدم
الاشتراك بينهما أصلا في شئ من المقدمات .
لا يقال : لو جاز إهمال الوقائع المشتبهة ، وترك التعرض لها بالرجوع
إلى البراءة في جميع موارد الشك في التكليف ، لم ينتج هذا الوجه ، فإنتاجه
يتوقف على إبطال جواز الإهمال ، وهو عين إحدى مقدمات الانسداد .
فإنه يقال : لو صحت الكبرى والصغرى المأخوذتان في هذا الوجه ، فهما
تنتجان بلا احتياج إلى ضم هذه المقدمة ، فإن جواز الإهمال مناف للصغرى
كما لا يخفى .
ثم إن المحقق المعاصر - رحمه الله - قد أطال الكلام في هذا الوجه ، ونحن
لا نذكر كلامه بطوله ، ولكن ننبه على محال أنظار فيه ، والطالب يرجع إلى
تقريرات بحثه :
قوله - قدس سره - في المقام : فهي مما لا ينبغي التأمل والإشكال فيها . . .
إلخ ( 2 ) .
بل للتأمل والإشكال فيها مجال واسع ، فإن الإنسان - بل كل حيوان -
وإن يدفع الضرر عن نفسه بمقتضى جبلته وقوته الدافعة عن مضاره ، ولكن
حكمه العقلي بقبح الإقدام على ما فيه مظنة الضرر - بحيث يستكشف منه حكما
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 214 .
( 2 ) نفس المصدر السابق .