قصده ، وتصح العبادة معه ، فما أفاده - من أن المصلحة تدور مدار قصد
الامتثال ، وهو يدور مدار العلم بالتكليف أو ما يقوم مقامه ، ومع الظن الغير
المعتبر لا يتمكن المكلف منه إلا على نحو التشريع المحرم ( 1 ) - ليس في محله ،
وغريب منه جدا .
ثم إنه لو فرضنا عدم تمكن المكلف من إتيانها كذلك ، فلا يلزم منه رفع
الملازمة بين الظن بالتكليف العبادي والظن بالضرر ، لأن تمكن المكلف من
الإتيان أو عدم تمكنه غير مربوط بالمصالح الكامنة في العبادات ، فالظن
بالتكليف - عباديا كان أو غيره - يلازم الظن بالمصالح والمفاسد ، ومع تسليم
كون ترك المصالح وإتيان المفاسد من الضرر ، لا معنى لرفع الملازمة بمجرد عدم
التمكن من إتيان العبادة المتقومة بقصد الامتثال ، فما أفاده - من أن حال
المصلحة في العبادات حال العقاب في عدم الملازمة بين الظن بالحكم وبين الظن
بها - مما لا سبيل إلى تصديقه ، وأغرب من شقيقه .
ثم إنه - قدس سره - فرق بين الأحكام النظامية والشخصية ، والتزم
بعدم حكم العقل بقبح الإقدام على ما فيه الضرر النوعي والمفسدة النظامية
النوعية ، وإنما يحكم بقبح الإقدام على ما لا يؤمن منه الضرر الشخصي ( 2 ) .
هذا ، وأنت خبير بما فيه ، فإن العقل يحكم بقبح الإقدام على ما فيه
المفاسد النوعية ، خصوصا لو كانت من قبيل اختلال النظام وتفرق شمل
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 0 22 - 1 22 .