وثالثا : أن تسليمه في جواب " إن قلت " - بأنه إذا تمت المقدمات ،
ووصلت النوبة إلى أخذ النتيجة ، وصار الظن حجة ، ينحل العلم الإجمالي - في
غير محله ، فإنه مع فرض العلم بكون الأحكام الواقعية زائدة عن مظنون
الصدور - وإن كان الصادر بمقدارها - لا معنى لانطباقها عليه ، لان انطباق
الأكثر على الأقل غير معقول ، فدليل اعتبار الظن لا يمكن أن يخصص الاخبار
الصادرة - التي بمقدار الأحكام الواقعية - بالمظنون الصدور الذي هو أقل منها .
ورابعا : أن ما أفاده - من عدم وصول النوبة إلى أخذ النتيجة من جهة
جواز إهمال بعض الوقائع ، وهو ما عدا المظنون ، فينهدم أساس الانحلال قبل
أخذ النتيجة - ليس على ما ينبغي ، لأن جواز الإهمال - الذي هو من مقدمات
الانسداد الصغير - مع ضم باقي المقدمات يكشف عن حجية الظن من أول
الأمر ، لا أن المقدمات موجبة لحجيته ، فالمقدمات هي الدليل الآني الكاشف عن
جعل الشارع حجية الظن في موضوع الانسداد ، لا أنها موجبة لها ، حتى
تكون الحجية متأخرة عنها واقعا ، فينهدم أساس الانحلال قبل أخذ النتيجة ،
تأمل .
أنوار الهداية — صفحة 332
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣٢