وبذلك يعرف النظر فيما أفاده شيخنا العلامة - أعلى الله مقامه - في درره
من قوله : إن بشاعة الكلام - على تقدير شموله لخبر السيد - ليست من جهة
خروج تمام الأفراد سوى فرد واحد ، حتى يدفع بما أفاده ، بل من جهة التعبير
بالحجية في مقام إرادة عدمها ، وهذا لا يدفع بما أفاد ( 1 ) انتهى .
فإن البشاعة لا تدفع حتى إذا كانت من الجهة الأولى ، لا عرفت من أن
الإجماع كاشف عن [ عدم ] الحجية من زمن النبي - صلى الله عليه وآله -
فيكون - بحسب الواقع - تمام الأفراد خارجا عن العمومات سوى فرد واحد ،
وإن كان الكاشف عنه إجماع السيد .
وأما لو سلمنا أن خبر السيد يفيد انتهاء الحجية في زمنه ، فيدفع البشاعة
حتى من الجهة الثانية ، فإن شمول إطلاق أدلة الحجية لفرد متأخر عن زمان
الصدور - يفيد انتهاء أمد الحكم بعد العمل به في الأزمنة المتتالية - لابشاعة فيه
أصلا .
ومن الإشكالات الغير المختصة : إشكال شمول أدلة الحجية للأخبار مع
الواسطة ، والمهم منه إشكالان :
أحدهما : دعوى لزوم إثبات الحكم لموضوعه ، فان ن إحراز الوسائط إنما
يكون بدليل الحجية ، مع أن مفاده وجوب التصديق الذي هو حكم لتلك
الموضوعات ، فوجوب التصديق مما يحرز الموضوع ويترتب عليه ، وهو محال .
وثانيهما : دعوى لزوم كون الحكم ناظرا إلى نفسه ، فإن وجوب التصديق
هامش
( 1 ) درر الفوائد 2 : 52 .