الذي يتعلق بالخبر مع الواسطة ، إنما يكون بلحاظ الأثر الذي هو وجوب
التصديق ( 1 ) .
ولقد تصدى المحققون لجوابهما : بكون أدلة الحجية من قبيل القضايا
الحقيقية المنحلة إلى الموضوعات المتكثرة المحققة والمقدرة ، فلا مانع من تحقق
الموضوع بها وشمولها لنفسها ، كما في قوله : " كل خبري صادق " ، فإنه يشمل
هذا الخبر ، لكون القضية حقيقية . كما لا مانع [ من ] كون الحكم ناظرا إلى نفسه
هامش
( 1 ) وهاهنا إشكالان آخران ، أحدهما : دعوى انصراف الأدلة عن الاخبار مع الواسطة ، لا كما قرره
الشيخ ( أ ) وأجابه وجعله ضعيفا ، بل أن يقال : إنها منصرفة عن المصداق التعبدي للخبر المحرز
بدليل الحجية ، بل الظاهر منها هو الأخبار الوجدانية لا التعبدية ، خصوصا ما هو مصداق بنفس
تلك الأدلة .
أو يقال : إن الوسائط إذا صارت كثيرة جدا - كالوسائط بيننا وبين المعصومين - تكون الأدلة
منصرفة عنها ، بل لا يمكن إحراز حجتها ببناء العقلاء أيضا ، لعدم إحراز بنائهم على الخبر الذي
كثرت وسائطه كذلك ، ولم يكن في زمن الشارع بناء منهم على العمل بمثل ذلك ، حتى يكشف
عدم الردع من السكوت .
والجواب عن الأول : بمنع الانصراف ، بل الحق أن العرف لا يفهم الفرق بين الأخبار بلا واسطة
ومعها ، بحيث لو قصر الإطلاق عن شمولها يحكم بمحكوميتها بالحكم بإلقاء الخصوصية ، أو
بتنقيح المناط ، كما ادعى الشيخ الأعظم ( ب ) .
وعن الثاني : بأنه لو سلم فإنما هو في الوسائط الكثيرة جدا ، وليست أخبارنا كذلك ، لأن
الكتب الأربعة - التي دارت عليها رحى الاجتهاد - متواترة عن مصنفيها بحيث نقطع بكونها
منهم ، ولا نحتاج في إثباتها إلى أدلة الحجية ، والوسائط بينها وبين المعصومين ليست كثيرة يمكن
دعوى الانصراف بالنسبة إليها ، أو التردد في بناء العقلاء في مثلها ، ضرورة أن العقلاء يتكلون
على الأخبار مع مثل تلك الوسائط [ منه قدس سره ] .
( أ ) فرائد الأصول : 75 سطر 1 - 2 .
( ب ) فرائد الأصول : 76 سطر 1 - 10 .