لتلك الأحكام ، وفيما نحن فيه يكون الحكم الواقعي هو وجوب التصديق ،
وأريد إثباته بدليل وجوب التصديق ، فيكون دليل وجوب التصديق حاكما
على نفسه ، أي مثبتا لنفسه .
ونظير هذا الإشكال يأتي في الأصل السببي والمسببي ، فإن لازمه
حكومة دليل ( لا تنقض ) ( 1 ) على نفسه .
والتحقيق في الجواب : أن دليل الاعتبار قضية حقيقية تنحل إلى قضايا ،
فدليل التعبد ينحل إلى قضايا متعددة حسب تعدد السلسلة ، ويكون لكل منها
أثر يخصه غير الأثر المترتب على الآخر ، فلا يلزم اتحاد الحاكم والمحكوم ، بل
تكون كل قضية حاكمة على غيرها .
فإن المخبر به لخبر الصفار ( 2 ) الحاكي لقول العسكري - عليه السلام - في
مبدأ السلسلة لما كان حكما شرعيا - من وجوب الشئ ، أو حرمته - وجب
تصديق الصفار في إخباره عن العسكري بمقتضى أدلة خبر الواحد ، والصدوق
الحاكي لقول الصفار حكى موضوعا ذا أثر شرعي ، فيعمه دليل الاعتبار ،
وهكذا إلى أن ينتهي إلى قول الشيخ المحرز بالوجدان ، فبواسطة الانحلال
لا يلزم أن يكون الأثر المترتب على التعبد بالخبر بلحاظ نفسه ، ولا حكومة الدليل
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 8 / 11 باب الأحداث الموجبة للطهارة ، الوسائل 1 : 174 - 175 / 1 باب 1 من
أبواب نواقض الوضوء و 5 : 321 / 3 باب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة .
( 2 ) هو الشيخ الأجل أبو جعفر محمد بن الحسن بن فروخ الصفار ، ثقة عظيم القدر ضابط للحديث
قليل السقط في الرواية ، له كتب كثيرة وأصول عظيمة أهمها كتاب بصائر الدرجات ، توفي
سنة 290 ه في قم المقدسة . انظر رجال النجاشي : 354 ، فهرست الطوسي : 143 .