مع الانحلال إلى القضايا ( 1 ) .
ولقد أطال بعض أعاظم العصر - على ما في تقريرات بحثه - في المقام بما
لا يخلو عن خلط واشكال ، فقال ما ملخصه :
إن هذا الإشكال - أي الإشكال الثاني - غير وارد على طريقتنا : من أن
المجعول في باب الأمارات نفس الكاشفية والوسطية في الإثبات ، لأن المجعول في
جميع السلسلة هو الطريقية إلى ما تؤدي إليه - أي شئ كان المؤدى - فقول
الشيخ طريق إلى قول المفيد ( 2 ) ، وهو إلى قول الصدوق ، وهكذا إلى أن ينتهي
إلى قول الإمام - عليه السلام - ولا نحتاج في جعل الطريق إلى أن يكون في
نفس المؤدى أثر شرعي ، بل يكفي الانتهاء إلى الأثر ، كما في
المقام .
هذا ، ويمكن تقرير الإشكال بوجه آخر - لعله يأتي حتى بناء على المختار -
وهو أنه لو عم دليل الاعتبار للخبر مع الواسطة ، للزم أن يكون الدليل حاكما
على نفسه ، ويتحد الحاكم والمحكوم ، لأن أدلة الأصول والأمارات حاكمة على
الأدلة الأولية الواردة [ لبيان ] الأحكام الواقعية ، ومعنى حكومتها هو أنها مثبتة
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار - القسم الأول من الجزء الثالث : 123 - 124 .
( 2 ) الإمام الهمام شيخ العلماء ومربي الفقهاء الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الملقب
بالمفيد من أجل علماء الشيعة ، ولد سنة 336 ه ، أخذ العلم عن جملة من العلماء منهم ابن
قولويه والصدوق رحمهما الله ، انتهل من فيضه كبار العلماء كالسيد المرتضى والرضي
والطوسي والنجاشي رحمهم الله جميعا . له ما يقارب من ( 190 ) مؤلف ما بين كتاب ورسالة .
توفي رحمه الله سنة 413 ه وصلى عليه السيد المرتضى ودفن عند الجوادين عليهما السلام .
انظر رجال النجاشي : 399 ، تاريخ بغداد 3 : 231 .