وأما ما هو عام أو مختص بالفروع - مثل قوله تعالى : * ( ولا تقف ما
ليس لك به علم ) ( 1 ) - فهو قابل للتخصيص ، وتكون نسبته مع أدلة الحجية عاما
وخاصا مطلقا ، أو إطلاقا وتقييدا .
وأما ما أفاد بعض أعاظم العصر قدس سره - من أن أدلة الحجية حاكمة
على الآيات الناهية ، لأن أدلة الحجية تقتضي خروج العمل بخبر العادل عن
كونه عملا بالظن ( 2 ) - فقد عرفت أنه مما لا أساس له ، لعدم كون لسانها لسان
الحكومة .
كما أن ما أفاد - من أن نسبة الآيات الناهية مع أدلة الحجية نسبة العموم
والخصوص ، والصناعة تقتضي تخصيص عمومها بما عدا خبر العدل ( 3 ) -
لا يكفي لدفع الإشكال ، فإن العام إذا كان غير قابل للتخصيص تقع المعارضة
بينه وبين الخاص منه ، والصناعة لا تقتضي التخصيص ، ولمدعي المعارضة أن
يدعي ذلك ، والجواب ما عرفت .
ومن الإشكالات الغير المختصة : أنه لا يمكن حجية الخبر الواحد ، لأنه
يلزم من حجيته عدم حجيته ، فإنه لو كان حجة لكان خبر السيد بطريق
الإجماع على عدم حجيته حجة ، فيلزم من حجية الخبر عدمها ، وهو باطل
بالضرورة ، فالحجية باطلة بالضرورة .
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 160 وما بعدها .
( 3 ) فوائد الأصول 3 : 175 .