لأفراده ، بين كونها أفرادا ذاتية له ، وبين كونها أفرادا عرضية إذا كانت بنظر
العرف شموله لها بنحو الحقيقة ، فكما أن الأبيض صادق على نفس البياض لو
فرضنا قيامه بنفس ذاته ، كذلك إنه صادق على الجسم المتلبس به ، مع أن
صدقه عليه عرضي تبعي لدى العقل الدقيق ، لكنه حقيقة لدى العقل العادي
والعرف .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن لعدم مجئ الفاسق بالخبر فردا ذاتيا ، هو عدم
تحقق الخبر لامن الفاسق ولامن غيره ، وأفرادا عرضية هي مجئ غيره به ،
فيكون صدق عدم مجئ الفاسق به على مجئ العادل به صدقا عرضيا في نظر
العقل ، وصدقا حقيقيا في نظر العرف ، فيشمل العام له كما يشمل الفرد
الذاتي .
ومنها : ما أفاده بعض المحققين ( ب ) : من أن الظاهر أن الشرط هو المجئ مع متعلقه - أي
مجئ الفاسق - فيكون الموضوع نفس النبأ ، ولمفهومه مصداقان : عدم مجئ الفاسق ،
ومجئ العادل ، فلا يكون الشرط محقق الموضوع . وأما إذا جعل الشرط نفس المجئ ، ويكون
الموضوع نبا الفاسق ، يكون الشرط محقق الموضوع .
وفيه : أن مفهوم " إن جاءك الفاسق بنبأ " ليس إلا " إن لم يجئك الفاسق بنبأ " ، وأما مجئ العادل
فليس مفروضا في المنطوق ولا المفهوم ، فلا تدل الآية عليه مطلقا .
مع أن كون المفهوم ذا مصداقين - كما ذكره - لا يتوقف على جعل الشرط مجئ الفاسق ،
بل لو كان الشرط هو المجئ والموضوع هو خبر الفاسق ، فلعدم مجئ خبره مصداقان ،
كما لا يخفى . لكن العمدة هو تفاهم العرف ، وهو لا يساعد على ما ذكر . [ منه قدس
سره ]
( أ ) الكفاية 2 : 83 سطر 4 - 6 .
( ب ) نهاية الأفكار : القسم الأول من الجزء الثالث : 111 - 112 .
أنوار الهداية — صفحة 284
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨٤