ما بيناه من التقريب ينطبق على مفهوم الشرط .
وبالجملة : لا إشكال في أن الآية تكون بمنزلة الكبرى الكلية ، ولابد من
أن يكون مورد النزول من صغرياتها ، وإلا يلزم خروج المورد عن العام ، وهو
قبيح ، فلابد من أخذ المورد مفروض التحقق في موضوع القضية ، فيكون مفاد
الآية - بعد ضم المورد إليها - : أن الخبر الواحد إن كان الجائي به فاسقا فتبينوا ،
فتصير ذات مفهوم ( 1 ) انتهى .
وفيه أولا : أن كون مورد النزول إخبار الوليد لاربط له بكون الموضوع
في الآية مطلق النبأ ، والشرط خارج غير مسوق لتحقق الموضوع ، ومجرد
إخباره بكذا لا يصير منشأ لظهورها في إفادة الكبرى الكلية لتميز الأخبار التي
يجب التبين عنها عن غيرها .
نعم الآية الشريفة مسوقة لإفادة الكبرى الكلية ، وهي وجوب التبين
عن خبر كل فاسق ، من غير تعرض لغيره ، وليست بصدد بيان التميز بين خبر
الفاسق والعادل .
وبالجملة : إنها متعرضة لخبر الفاسق فقط ، دون العادل ، لا منطوقا
ولا مفهوما .
وثانيا : أن اجتماع العنوانين في خبر الوليد - أي كونه خبرا واحدا ،
وكون المخبر به فاسقا - بيان لمفهوم الوصف ، لا الشرط ، حيث لم يعلق في الآية
وجوب التبيين على كون المخبر به فاسقا ، بل علق على مجئ الفاسق بالخبر ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 169 .