اللفظية ، وأما فيما نحن فيه فليس قضية لفظية في البين . تأمل .
ولو فرضنا كون المفهوم قضية لفظية أو في حكمها ، لكانت ظاهرة في سلب
الموضوع ، ضرورة ظهور قوله : " إن لم يجئ فاسق بنبأ " فيه ، لاسلب المحمول .
فتحصل مما ذكر : أنه لا إشكال في عدم دلالة الآية على المفهوم ، وإنما
مفادها التبين في خبر الفاسق من غير التعرض لخبر غيره .
هذا ، ولقد تصدى بعض أعاظم العصر قدس سره - على ما في تقريرات
بحثه - لبيان أخذ المفهوم من الآية بما لا يخلو عن خلط وتعسف .
ومحصل ما أفاد : أنه يمكن استظهار كون الموضوع في الآية مطلق النبأ ،
والشرط هو مجئ الفاسق به من مورد النزول ، فإن مورده إخبار الوليد ( 1 )
بارتداد بني المصطلق ، فقد اجتمع في إخباره عنوانان : كونه من الخبر الواحد ،
وكون المخبر فاسقا ، والآية وردت لإفادة كبرى كلية ، لتميز الأخبار التي يجب
التبين عنها عن غيرها ، وقد علق وجوب التبين فيها على كون المخبر فاسقا ،
فيكون هو الشرط ، لا كون الخبر واحدا ، ولو كان الشرط ذلك لعلق عليه ، لأنه
بإطلاقه شامل لخبر الفاسق ، فعدم التعرض لخبر الواحد وجعل الشرط خبر
الفاسق ، كاشف عن انتفاء التبين في خبر غير الفاسق .
ولا يتوهم أن ذلك يرجع إلى تنقيح المناط ، أو إلى دلالة الإيماء ، فإن
هامش
( 1 ) الوليد : هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي ، أمه أروى بنت كريز بن ربيعة أم
عثمان بن عفان ، ولاه عثمان الكوفة وعزله بسعيد بن العاص ، توفي بالرقة ودفن بالتليح . انظر
أسد الغابة 5 : 90 .
وبنو المصطلق : هم فخذ من قبيلة خزرج العربية الشهيرة .