فتصير من الأمور التي تقبل الشهادة بالنسبة إليها ، وأما الكشف عن رأي الإمام
من قول المجمعين فليس سبيله كسبيلها ، لأن للنظر والاجتهاد فيه مجالا واسعا .
الرابع : بما ذكرنا في بعض المقدمات يعرف موهونية الإجماع على طريقة
الدخول .
وأما على طريقة اللطف فهو - أيضا - كذلك ، لممنوعية قاعدته .
وأما الحدس برأي الإمام ورضاه - بدعوى الملازمة العادية بين اتفاق
المرؤوسين على شئ وبين رضا الرئيس به ( 1 ) - فهو قريب جدا ، ضرورة أن
من ورد في مملكة ، فرأى في كل بلد وقرية وكورة ( 2 ) وناحية منها أمرا رائجا بين
أجزاء الدولة - كقانون النظام مثلا - يحدس حدسا قطعيا بأن هذا قانون
المملكة ، ومما يرضى به رئيس الدولة .
فلا يصغى إلى ما أفاد بعض محققي العصر رحمه الله - على ما في تقريرات
بحثه - : من أن اتفاقهم على أمر : إن كان نشأ عن تواطئهم على ذلك كان لتوهم
الملازمة العادية بين إجماع المرؤوسين ورضا الرئيس مجال ، وأما إذا اتفق
الاتفاق بلا تواطؤ منهم فهو مما لا يلازم عادة رضا الرئيس ، ولا يمكن دعوى
الملا زمة ( 3 ) انتهى .
فإنه من الغرائب ، ضرورة أولوية إنكار الملازمة في صورة تواطئهم على
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار - القسم الأول من الجزء الثالث : 97 سطر 20 - 25 .
( 2 ) كورة : هي البقعة التي تجتمع فيها المساكن والقرى . قال أحمد بن فارس : والكورة : الصقع ،
لأنه يدور على ما فيه من قرى . معجم مقاييس اللغة 5 : 146 كور .
( 3 ) 3 : 150 - 151 .