شئ ، لإمكان أن يكون تواطؤهم عليه معللا بأمر غير ما هو الواقع ، وأما مع
عدمه فلا احتمال في البين ، ويكشف قطعا عن الرضا .
هذا ، كما أن دعوى ( 1 ) كشف اتفاقهم - بل الاشتهار بين متقدمي
الأصحاب - عن دليل معتبر قريبة جدا .
فمناط حجية الإجماع - على التحقيق - هو الحدس القطعي برضا الإمام ،
أو الكشف عن دليل معتبر لم نعثر عليه .
إن قلت : دعوى الكشف عن الدليل المعتبر عند المجمعين وإن كانت
قريبة ( 2 ) لكن يمكن أن يكون الدليل المنكشف دالا عندهم على الحكم المفتى به ،
لا عندنا ، لاختلاف الأنظار في فهم الظهورات .
قلت : كلا ، بل الدعوى : أنه كشف عن دليل لو عثرنا عليه لفهمنا منه
ذلك أيضا ، ألا ترى لو اتفقت فتوى الفقهاء على حكم مقيد ، ويكون ما بأيدينا
من الأدلة هو المطلق ، نكشف قطعا عن وجود قرينة أو مخصص له ، كما أنه لو
اتفقت فتواهم على إطلاق [ و ] دل الدليل على التخصيص والتقييد لم نعمل
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 150 - 151 .
( 2 ) بل الكشف عن الدليل المعتبر اللفظي بعيد ، لبعد عثور أرباب الجوامع - كالكليني والصدوق
والشيخ - على رواية قابلة للاعتماد عليها وعدم نقلها ، بل امتناع ذلك عادة ، واحتمال
وجدانهم في كتاب وفقدانه أبعد .
بل الإجماع أو الشهرة القديمة - لو تحققا - فالفقيه يحدس بكون الفتوى معروفة في زمن الأئمة
والحكم ثابتا ، بحيث لا يرون أصحاب الأصول والكتب حاجة إلى السؤال من الإمام عليه
السلام فلم يسألوا لاشتهاره ووضوحه من زمن الرسول عليه السلام فلم يحدثوا برواية دالة
عليه ، وهذا ليس ببعيد . [ منه قدس سره ]