جماعة يستكشف منه قول المعصوم - عليه السلام - أو رضاه .
وبالجملة : ما هو الحجة هو رأيه - عليه السلام - وتدور الحجية مداره ،
سواء استكشف من اتفاق الكل ، أو اتفاق جماعة يستكشف منه ذلك ، وليس
نفس اجتماع الآراء حجة كما يكون عند العامة .
فتحصل من ذلك : أن الإجماع - اصطلاحا ومناطا - عند العامة غيره
عندنا . والظاهر أن عد أصحابنا الإجماع في الأدلة لمحض تبعية العامة ، وإراءة
أن لنا - أيضا - نصيبا من هذا الدليل ، فإن اتفاق الأمة لما كان المعصوم أحدهم
حجة عندنا ، واتفاق أهل الحل والعقد لما يستكشف منه قول الإمام - لطفا أو
حدسا أو كشفا عن دليل معتبر - حجة ، وإلا لم يكن لنفس الإجماع واجتماع
الآراء عندنا استقلال بالدليلية .
وكثرة دعوى الإجماع من قدماء أصحابنا ، كابن زهرة ( 1 ) في الغنية
والشيخ وأمثالهما ، إنما هي لأجل تمامية مناط الإجماع عندهم ، وهو العثور على
الدليل المعتبر الكاشف عن رأي الإمام ، ولا ينافي هذا الإجماع خلافية المسألة ،
كما يظهر من أصول الغنية ( 2 ) فراجع .
الأمر الثاني : أدلة حجية خبر الثقة - من بناء العقلاء والكتاب والسنة -
لو تمت دلالتها إنما تدل على حجيته بالنسبة إلى الأمر المحسوس ،
هامش
( 1 ) هو الإمام السيد عز الدين أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحلبي ، من فقهاء الإمامية ، عالم
فاضل جليل القدر له مصنفات كثيرة منها كتاب الغنية والنكت . روضات الجنات 2 : 374 ،
تنقيح المقال 1 : 376 .
( 2 ) الغنية - الجوامع الفقهية - : 542 سطر 28 .