أو الغير المحسوس الذي يعد عند العرف كالمحسوس لقربه إلى الحس ، وفي
المحسوس أيضا - إذا كان المخبر به أمرا غريبا غير عادي - تكون أدلتها قاصرة
عن إفادة حجيته ، لعدم إحراز بناء العقلاء وقصور دلالة غيره عليها .
ومن ذلك يعرف أن نقل قول شخص الإمام بالسماع منه - عليه السلام -
في زمان الغيبة الكبرى - إما بنحو الدخول في المجمعين مع عدم معرفة شخصه ،
أو معها - لا يعبأ به ، . ولا دليل على حجيته .
وإن شئت قلت : احتمال تعمد الكذب لا يدفع بأدلة حجية الخبر ، كما أن
أصالة عدم الخطأ - التي هي من الأصول العقلائية - لا تجري في الأمور الغريبة
الغير العادية . فمن ادعى أنه تشرف بحضوره لا يمكن إثبات دعواه بمجرد أدلة
حجية خبر الواحد ، إلا أن تكون في البين شواهد ودلائل أخرى ( 1 ) .
الأمر الثالث : أن الإجماع المنقول بخبر الواحد بالنسبة إلى الكاشف
حجة إذا كان له أثر عملي ، وأما بالنسبة إلى المنكشف فليس بحجة ، فإنه أمر
غير محسوس اجتهادي ولا تنهض أدلة حجيته على ذلك .
وما قيل : إنه وإن كان غير محسوس إلا أن مبادئه محسوسة ، كالإخبار
بالعدالة والشجاعة ( 2 ) .
فيرد عليه : أن العدالة والشجاعة وأمثالهما من المعقولات القريبة من
الحس ، مع أن العدالة تثبت بحسن الظاهر تعبدا بحسب الدليل الشرعي ،
هامش
( 1 ) ولهذا ورد الأمر بتكذيب مدعي الملاقاة . [ منه قدس سره ]
( 2 ) نهاية الأفكار : القسم الأول من الجزء الثالث : 97 ، درر الفوائد 2 : 40 - 41 .