وعن الرازي : أنه اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد - صلى الله عليه
وآله - على أمر من الأمور ( 1 ) .
وعن الحاجبي : أنه اجتماع المجتهدين من هذه الأمة في عصر على
أمر ( 2 ) .
والظاهر أن مستندهم في حجيته ما نقلوا عن النبي - صلى الله عليه
وآله - : ( لا تجتمع أمتي على الضلالة ) ( 3 ) ولعل الغزالي نظر إلى ظاهر الرواية
فعرفه بما عرفه ، والرازي وغيره لما رأوا أن ذلك ينافي مقصدهم الأصيل - من
إثبات خلافة مشايخهم - أعرضوا عن تعريف الغزالي ، مع أن الإجماع - بأي
معنى كان - لم يتحقق على خلافة أبي بكر ، لمخالفة كثير من أهل الحل والعقد
وأصحاب محمد صلى الله عليه وآله ( 4 ) .
وبالجملة : الإجماع عندهم دليل برأسه في مقابل الكتاب والسنة
والعقل .
وأما عندنا فهو ليس دليلا برأسه في مقابل السنة ، بل هو عبارة عن قول
هامش
( 1 ) المحصول في علم الأصول 2 : 3 .
( 2 ) شرح العضدي ( لمختصر المنتهى لابن الحاجب ) 1 : 122 ، مع اختلاف في الألفاظ .
الحاجبي : هو العلامة الشهير أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر ، يكنى بابن الحاجب ، المالكي
الكردي ، ولد في ( أسنا ) - وهي بلدة صغيرة في صعيد مصر - سنة 570 ه ، توفي بالإسكندرية
سنة 646 ه ، له عدة مؤلفات منها الأمالي والكافية والشافية ومختصر الأصول وغيرها . انظر
وفيات الأعيان 3 : 248 ، الكنى والألقاب 1 : 244 .
( 3 ) الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة : 180 .
( 4 ) انظر العقد الفريد لابن عبد ربه 4 : 259 - 260 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 131 - 134 .