ينتزع منه الحجية والوسطية في الإثبات تعبدا .
فتحصل مما ذكرنا : أن ما هو ممكن المجعولية وما تناله يد الجعل ليس إلا
الحكم التكليفي التعبدي ، أي وجوب العمل على طبق الأمارات ووجوب
ترتيب آثار الواقع على مؤداها ، والوضع إنما ينتزع من هذا الحكم التكليفي .
وأما قضية حكومتها على الأصول فهي أساس آخر قد أشرنا إليه فيما
سلف ( 1 ) . وسيأتي ( 2 ) - إن شاء الله - بيانها في مستأنف القول .
ورابعا : أن ما أفاد من كون الزوجية مجعولة تأصلا لعدم تصور وجود
تكليف ينتزع منه الزوجية ( 3 ) ، ففيه : أن تلك الأحكام التكليفية التي عدها -
من وجوب الإنفاق على الزوجة . . . إلى آخر ما ذكره إنما هي متأخرة عن
الزوجية ، وتكون من أحكامها المترتبة عليها ، ومعلوم أن أمثالها لا يمكن أن
تكون منشأ لانتزاع الزوجية ، لا لمكان عدم الجامع بينها ، بل لمكان تأخرها
عن الزوجية وكونها من آثارها وأحكامها ، فتلك الأحكام أجنبية عن انتزاع
الوضع منها .
نعم هنا أحكام تكليفية أخرى يمكن أن تكون ( 4 ) مناشئ للوضع ،
كقوله : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * ( 5 ) وقوله : * ( وانكحوا الأيامى
هامش
( 1 ) انظر صفحة رقم : 198 .
( 2 ) انظر الرسائل ( مبحث الاستصحاب ) صفحة رقم : 242 .
( 3 ) فوائد الأصول 3 : 105 - 106 .
( 4 ) أي يتوهم أنها [ منه قدس سره ] .
( 5 ) النساء : 3 .