الواقع ، فلا تضاد ولا تصويب ، وليس حال الأمارات المخالفة إلا كحال العلم
المخالف ، فلا يكون في البين إلا الحكم الواقعي فقط مطلقا ، فعند الإصابة يكون
المؤدى هو الحكم الواقعي كالعلم الموافق ويوجب تنجيزه ، وعند الخطا يوجب
المعذورية وعدم صحة المؤاخذة عليه كالعلم المخالف ، من دون أن يكون هناك
حكم آخر مجعول ( 1 ) انتهى .
وفيه : أولا : أنه ليس في باب الأمارات والطرق العقلائية الإمضائية
غالبا حكم مجعول أصلا ، لا الحجية ، ولا الوسطية في الإثبات ، ولا الحكم
التكليفي التعبدي ، كما قد عرفت سابقا ( 2 ) وليس معنى الإمضاء هو إنشاء حكم
إمضائي ، بل الشارع لم يتصرف في الطرق العقلائية ، وكان الصادع بالشرع
يعمل بها كما يعمل العقلاء في سياساتهم ومعاملاتهم . وما ورد في بعض
الروايات إنما هي أحكام إرشادية .
والعجب أنه - قدس سره - مع اعترافه كرارا بذلك ( 3 ) ذهب إلى جعل
الحجية والوسطية في الإثبات وتتميم الكشف ( 4 ) وأمثالها مما لاعين لها في الأدلة
الشرعية ولا أثر .
وثانيا : لو سلم أن هناك جعلا شرعيا ، فما هو المجعول ليس إلا إيجاب
العمل بالأمارات تعبدا ، ووجوب ترتيب آثار الواقع على مؤداها ، كما هو مفاد
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 105 .
( 2 ) انظر صفحة رقم : 105 وما بعدها .
( 3 ) فوائد الأصول 3 : 30 ، 91 ، 195 .
( 4 ) فوائد الأصول 3 : 17 .