الروايات مثل قوله - عليه السلام - : ( إذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس )
وأشار إلى زرارة ( 1 ) ، وقوله : ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة
حديثنا ) ( 2 ) وقوله : ( عليك بالأسدي ، يعني أبا بصير ) ( 3 ) ، وقوله : ( العمري ثقتي )
إلى أن قال : ( فاسمع له وأطع ، فإنه الثقة المأمون ) ( 4 ) إلى غير ذلك من الروايات
الكثيرة مما يستفاد منها - مع الغض عن الإرجاع إلى الارتكاز العقلائي - وجوب
العمل على طبقها تعبدا على أنها هو الواقع وترتيب آثار الواقع على مؤداها .
نعم لو كان للآية الشريفة : * ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) * ( 5 ) دلالة ،
يمكن أن يتوهم منها أنها بصدد جعل المبينية والمكشوفية في مؤدى خبر العادل ،
بتقرير أن المفهوم منها أن خبر العادل لا يجب التبين فيه لكونه متبينا .
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 136 / 216 ، الوسائل 18 : 104 / 19 باب 11 من أبواب صفات القاضي
بتفاوت يسير .
( 2 ) كتاب الغيبة : 177 ، الاحتجاج 2 : 470 توقيعات الناحية المقدسة ، الوسائل 18 : 101 / 9 باب
11 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) رجال الكشي : 171 / 291 ، الوسائل 18 : 103 / 15 باب 11 من أبواب صفات القاضي .
أبو بصير الأسدي : هو يحيى بن القاسم ، كوفي تابعي ، من أصحاب الإمامين الباقر والصادق
عليهما السلام ، ذكره النجاشي ووصفه بالوثاقة والوجاهة ، توفي سنة 150 ه . انظر رجال
النجاشي : 441 . معجم رجال الحديث 20 : 74 .
( 4 ) الكافي 1 : 329 - 330 / 1 باب في تسمية من رآه عليه السلام ، الوسائل 18 : 99 / 4 باب 11 من
أبواب صفات القاضي .
العمري : هو الشيخ العظيم والوكيل الجليل أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري الأسدي ، أول
نائب خاص للإمام المهدي ( عليه السلام ) في الغيبة الصغرى ، توفي ببغداد ولازال قبره الشريف
مقصد الزائرين . انظر تنقيح المقال 2 : 245 ، معجم رجال الحديث 11 : 111 .
( 5 ) الحجرات : 6 .