منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( وأحل لكم ما
وراء ذلكم ) * ( 2 ) وأمثالها .
وإن كان التحقيق عدم مجعولية الزوجية شرعا ، لا بنحو الأصالة ولا
بنحو آخر ، فإن الزوجية من الأمور العقلائية ومن الاعتبارات التي يكون أساس
الحياة الاجتماعية ونظامها متوقفا عليها ، ولا تكون من المخترعات الشرعية .
نعم إن الشرائع قد تصرفت فيها نوع تصرفات في حدودها ، لا أنها اخترعتها ،
بل اتخاذ الزوج وتشكيل العائلة من مرتكزات بعض الحيوانات أيضا .
وخامسا : بعد اللتيا والتي لا يحسم ما أطنب مادة الإشكال ، فإن
الأحكام الواقعية إذا كانت باقية على فعليتها وباعثيتها وزاجريتها لا يمكن
جعل الأمارة المؤدية إلى خلافها بالضرورة ، فإن جعل الحجية والوسطية في
الإثبات في الأمارات المؤدية إلى منا قضات الأحكام الشرعية ومضاداتها ،
يلازم الترخيص الفعلي للعمل على طبقها ، وهو محال مع فعليتها .
وبالجملة : لا يعقل جعل الأمارة المؤدية إلى خلاف الأحكام الواقعية
بأي عنوان كان ، فمع بقائها على تلك المرتبة من الفعلية ، كما لا يمكن جعل
أحكام مضادة لها ، لا يمكن جعل حجة أو أمارة أو عذر أو أمثال ذلك .
وقياس الأمارات على العلم مع الفارق ، ضرورة أن العلم لم يكن بجعل
جاعل ، حتى يقال : إن جعله لأجل تضمنه الترخيص الفعلي يضاد الأحكام
هامش
( 1 ) النور : 32 .
( 2 ) النساء : 24 .