الطريقي ، فالمجعول فيها ليس أمرا مغايرا للواقع ، بل الجعل الشرعي تعلق
بالجري العملي على المؤدى على أنه هو الواقع ، كما يرشد إليه قوله - في بعض
أخبار قاعدة التجاوز - : بأنه ( قد ركع ) ( 1 ) فإن كان المؤدى هو الواقع فهو ، وإلا
كان الجري العملي واقعا في غير محله ، من دون أن يتعلق بالمؤدى حكم على
خلاف ما هو عليه ، فلا يكون ما وراء الحكم الواقعي حكم آخر حتى يناقضه
ويضاده ( 2 ) انتهى .
وأنت خبير بورود الإشكال المتقدم عليه من عدم حسم مادة الإشكال
به أصلا مع بقاء الحكم الواقعي على فعليته وباعثيته ، فإنه مع بقائهما كيف يمكن
جعل الأصول التنزيلية بأي معنى كان ؟ !
فالبناء العملي على إتيان الجزء أو الشرط - كما هو مفاد قاعدة التجاوز
على ما أفاد - مع فعلية حكم الجزئية والشرطية مما لا يجتمعان بالضرورة ، ولا
يعقل جعل الهوهوية المؤدية إلى مخالفة الحكم الواقعي مع فعليته وباعثيته ( 3 ) .
وهكذا الكلام في الاستصحاب وغيره من الأصول المحرزة على طريقته
قدس سره ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 : 358 / 8 باب 208 من شك وهو قائم ، الوسائل 4 : 937 / 6 باب 13 من
أبواب الركوع .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 111 - 112 .
( 3 ) هذا ، مع أن ظاهر كلامه لا يرجع إلى محصل ، فإن البناء العملي والجري العملي من
فعل المكلف ، وهو ليس تحت الجعل ، وإيجاب الجري العملي حكم مضاد للواقع . [ منه
قدس سره ]
( 4 ) فوائد الأصول 4 : 692 .