الواقعية . هذا إذا قلنا ببقاء الأحكام على فعليتها بعثا وزجرا .
وأما مع التنزل عنها وصيرورتها إنشائية أو فعلية بمرتبة دون تلك
المرتبة - كما عرفت ( 1 ) - فلا مضادة بينها وبين الأحكام التكليفية الظاهرية ،
فلاوجه لإتعاب النفس والالتزام بأمور لم يكن لها عين ولا أثر في أدلة اعتبار
الأمارات ، وإنما هي اختراعات نشأت من العجز عن إصابة الواقع .
ومما ذكرنا يعرف النظر في كلام المحقق الخراساني ( 2 ) - رحمه الله - حيث
ظن أن المجعول قي باب الأمارات - إذا كان الحجية غير مستتبعة لإنشاء أحكام
تكليفية - يحسم مادة الإشكال مع أنه بحاله .
كما أن الجمع على فرض الحكم التكليفي بما أفاد من كون أحدهما طريقيا
والآخر واقعيا ( 3 ) مما لا يحسم مادته ، فإنه مع فعلية الأحكام الواقعية لا يمكن
جعل الحكم الطريقي المؤدي إلى ضدها ونقيضها ، كما هو واضح بأدنى تأمل .
وبالجملة : لا محيص - على جميع المباني - عن الالتزام بعدم فعلية
الأحكام بمعناها الذي بعد العلم كما عرفت .
ثم إن المحقق المعاصر المتقدم - قدس سره - قال في باب الأصول المحرزة
ما حاصله : إن المجعول فيها هو البناء العملي على أحد طرفي الشك على أنه هو
الواقع ، وإلقاء الطرف الآخر وجعله كالعدم ، ولأجل ذلك قامت مقام القطع
هامش
( 1 ) انظر صفحة رقم : 200 وما بعدها .
( 2 ) الكفاية 2 : 44 سطر 12 - 14 .
( 3 ) الكفاية 2 : 49 - 50 .