ثم إن شيخنا العلامة ( 1 ) - رحمه الله - نقل عن العلامة الأنصاري ( 2 )
- قدس سره - عدم جواز التمسك بإطلاق اللفظ لرفع القيود المشكوكة ، وكذا
عدم إمكان إجراء أصالة البراءة ( 3 ) بناء على تعلق الطلب في التعبديات بذات
الفعل مع أخصية الغرض :
أما الأول : فلأن القيد غير دخيل في المتعلق ، وحدوده معلومة ، فلا
شك حتى يتمسك بالأصل ، إنما الكلام في أخصية الغرض من المأمور به .
وأما الثاني : فلأن الغرض المحدث للأمر إذا لم يعلم حصوله شك في
سقوط الأمر المعلول له ، ومعه فالأصل الاشتغال .
ويرد على الأول منهما : ما ذكرنا من جواز التمسك بالإطلاق المقامي .
وعلى الثاني منهما : أن العقل يستقل بلزوم إطاعة أوامر المولى ونواهيه ،
وأما لزوم العلم بأغراضه وسقوطها فلا يحكم به العقل ، ولا موجب له أصلا ،
بل يكون من قبيل ( اسكتوا عما سكت الله ) ( 4 ) فلو أتى المكلف بجميع ما هو
دخيل في المأمور به فلا إشكال في الاجزاء وسقوط الأمر ، فلو فرضنا أن
للمولى غرضا لم يحصل إلا بالإتيان بكيفية أخرى كان عليه البيان ، ولا حجة له
على العبد ، مع أن العلم بحصول الغرض وسقوطه مما لا يمكن لنا ، فإنه ليس لنا
هامش
( 1 ) درر الفوائد 1 : 68 - 69 .
( 2 ) مطارح الأنظار : 60 سطر 23 - 29 .
( 3 ) مطارح الأنظار : 61 سطر 20 - 22 .
( 4 ) الخلاف 1 : 117 مسألة 59 .