الإيجاب أو الاستحباب والتميز مما لادخل له فيها أصلا بحسب حكم العقل ،
فلو اعتبر أمثال ذلك فيها تكون بدليل شرعي من القيود الشرعية ، واعتبارها
شرعا أيضا مما لا دليل عليه ، بل الدليل على خلافه ، ولو وصلت النوبة إلى
الشك فأصالة الإطلاق - لو كان إطلاق في الدليل ترفعه - وإلا فالأصل العملي
يقتضي البراءة كما لا يخفى .
ولو بنينا على لزوم تعلق الطلب - على تقدير التعبدية - بذات الفعل مع
أخصية الغرض كما قيل ( 1 ) ، لأمكن - أيضا - التمسك بالإطلاق المقامي لرفع
الشك ، فإن الغرض إذا تعلق بالأخص من المأمور به فللشارع بيانه ولو بدليل
منفصل لئلا يلزم نقض غرضه ، كما أن التمسك بالبراءة مما لا مانع منه .
وأما ما نقل شيخنا العلامة الحائري - قدس سره - عن سيده الأستاذ
- طاب ثراه - بقوله : ويمكن أن يستظهر من الأمر التوصلية من دون الاحتياج
إلى مقدمات الحكمة بوجه آخر : وهو أن الهيئة عرفا تدل على أن متعلقها تمام
المقصود ، إذ لولا ذلك لكان الأمر توطئة وتمهيدا لغرض آخر ، وهو خلاف
ظاهر الأمر ( 2 ) .
ففيه : أن هذا - على فرض التسليم - يتم في القيود التي يمكن أخذها في
المتعلق ، وأما القيود التي لا يمكن أخذها فيه فلا معنى للتمسك بالظهور العرفي
كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 61 سطر 20 - 22 .
( 2 ) درر الفوائد 1 : 69 - 70 .