ومحض الربط بعلته ، وليس له تحقق قبل تحقق علته .
وأما الأوامر المتعلقة بالطبائع الباعثة نحو العمل لا تتعلق بها إلا بعد
تصورها والعلم بها والاشتياق إليها والإرادة لتحققها ، فلا بد لها من التحقق في
الرتبة السابقة على الأمر ، فلو كان لقيد - أي قيد كان - دخالة في تحصل الغرض
لابد من تقييد الموضوع به ولو ببيان آخر .
وأما التقييدات الآتية من قبل الأمر خارجا فلا يمكن أن يكون الأمر
باعثا نحوها ، للزوم كون الأمر باعثا إلى باعثية نفسه أوما هو متأخر عنه
وجودا . تأمل ( 1 ) .
وثانيا : أن ما أفاده في التقييدات اللبية في المعلولات التكوينية والتشريعية
مما لا يستنتج منه ما هو بصدده ، فإن النار - مثلا - إذا أحرقت طبيعة ، فهاهنا أمور
ثلاثة : النار والاحراق المتعلق بها ومتعلق الاحراق ، أي الطبيعة ، والإحراق
المتعلق بالنار يكون هوية تعلقية ومتشخصة بتشخصها ، ولا إطلاق للإحراق
الحاصل من النار الشخصية ، والنار توجد الاحراق الذي من قبلها لبا وواقعا ،
وأما القطن المتعلق للإحراق فلا يكون قطنا مقيدا بها أو بالإحراق حتى تكون
النار مؤثرة في القطن المحترق من قبلها ، بل ينتزع منه بعد التأثير هذا العنوان ،
فيكون التقيد بنفس التأثير ، فالنار تحرق القطن ، لا القطن المحترق من قبلها .
فهكذا الأمر ، والبعث الحاصل منه ، ومتعلق البعث أي المبعوث إليه ،
هامش
( 1 ) فإنه على ما أشرنا إليه يمكن أن تؤخذ هذه القيود - أيضا - في المتعلق من دون محذور أصلا كما
حقق في محله [ منه قدس سره ]