الأمر بالاحتياط ، لزم منه تكرار جملة العمل أو لا ، حتى مع اللعب بأمر
المولى ، فإنه وإن كان الاحتياط على هذا الوجه قبيحا ، لكن يحصل الغرض
ويسقط الأمر به .
وأما في التعبديات ففي حسن الاحتياط وسقوط التكليف به مطلقا ، أو
مع عدم التمكن من الامتثال التفصيلي ، أو عدم حسنه مطلقا ، أو التفصيل بين
لزوم التكرار وعدمه ، وجوه .
وقبل الخوض في المقام لابد من تقديم أمور :
الأمر الأول : قد حقق في مبحث التعبدي والتوصلي جواز أخذ ما يأتي
من قبل الأمر في المأمور به ، كقصد التقرب والأمر وأمثالهما ، وعدم المحذور فيه
لامن ناحية تعلق الأمر ، ولامن ناحية إتيان المأمور به ، خلافا للشيخ العلامة
الأنصاري ( 1 ) وبعض الأعاظم المتأخرين عنه ( 2 ) وقد أشبعنا الكلام في ذلك
المبحث ( 3 ) فلا نطيل بتكراره .
ثم إن اعتبار قصد الوجوب ووجهه وتميزه عقلا في العبادات مما لاوجه له
بلا إشكال ، فإن الإطاعة عند العقل ليست إلا الانبعاث ببعث المولى والإتيان
للتقرب به لو كان المأمور به تعبديا ، والعلم بأصل بعث المولى بل احتماله يكفي
في تحقق الطاعة ، وأما العلم بمرتبة الطلب في الوجوب والاستحباب ووجه
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 0 6 سطر 23 - 29 .
( 2 ) فوائد الأصول 1 : 149 .
( 3 ) انظر كتاب ( مناهج الوصول ) للسيد الإمام .