ذلك ، وفي الأصول هي بالبناء العملي أو تعيين وظيفة الشاك والمتحير
وأشباههما .
فإن قلت : إن اليقين في الأخبار هو اليقين الطريقي ، فيكون النظر إلى
إبقاء المتيقن لا اليقين ، فلا يتم ما ذكرت .
قلت : إن اليقين الطريقي للمكلف في لسان الدليل اخذ موضوعا منظورا
إليه ، وتكون العناية ببقائه وكون صاحبه ذا يقين كاشف عن الواقع .
إن قلت : إن الشك مأخوذ في موضوع الاستصحاب ، ويكون
الاستصحاب متقوما بالشك ، وكل ما كان كذلك فهو من الأصول ، فإن
الأمارات وإن كانت للشاك ، لكنه غير مأخوذ في موضوعها ، بل هو في
موردها ، والأمارة اعتبرت لإزالة الشك ورفعه ، لا أنه مأخوذ في
موضوعها .
قلت : معنى أخذ الشك موضوعا لحكم : [ هو ] أن الحكم جعل
للشاك ، وتكون العناية ببقاء الشك وحفظه ، مع جعل الوظيفة للشاك ، كما في
أصلي الطهارة والحلية ، فإن مفاد أدلتهما جعل الطهارة والحلية للشاك بما أنه
شاك ، أو تكون العناية - مع حفظ الشك - بالبناء العملي على وجود
المشكوك فيه ، كما في قاعدة الفراغ والتجاوز على أقوى الاحتمالين كما
سيأتي ( 1 ) .
والاستصحاب وإن كان متقوما بالشك ، لكنه لا يكون موضوعا له ، بل
هامش
( 1 ) انظر صفحة رقم : 119 .