فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن العناية في الجعل في أخبار الاستصحاب
هي جعل اليقين في زمان الشك ، لا بمعنى جعل يقين في مقابل اليقين السابق ، بل
بمعنى إطالة عمر اليقين السابق وإبقائه وحفظه .
فحقيقة الاستصحاب عبارة عن إبقاء اليقين وإطالة عمره إلى زمان
الشك بلحاظ كشفه عن الواقع ، لا البناء العملي على وجود المتيقن ، كما
هو المستفاد من أدلته ، وبمجرد كون الجعل بلحاظ العمل لا ينسلك الشئ في
سلك الأصول ، وإلا فالأمارات مطلقا على مبنى القائلين باحتياجها إلى الجعل
الشرعي يكون جعلها بلحاظ العمل ، وإلا لزم اللغوية .
وبالجملة : ليس في أخبار الاستصحاب عين ولا أثر للبناء العملي ولا
لأخذ الشك موضوعا ، وعليك بأخباره مع رفض ما عندك من المسموعات
التي صارت كالمسلمات بل الفطريات للناظر فيها ، فصارت حجابا غليظا عن
الحقيقة .
ومما يؤيد ما ذكرنا الروايات الواردة في باب جواز الشهادة
بالاستصحاب كروايات معاوية بن وهب ( 1 ) فراجع . هذا حال الاستصحاب .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 387 / 2 و 4 ، التهذيب 6 : 262 - 263 / 101 و 103 ، الوسائل 18 : 245 - 246 / 1 -
3 باب 17 من أبواب الشهادات .
معاوية : هو معاوية بن وهب البجلي أبو الحسن ، من أصحاب الإمام الباقر والصادق
عليهما السلام ، ثقة حسن الطريقة ، له كتب منها فضائل الحج . انظر رجال النجاشي : 412 ،
فهرست الطوسي : 166 ، تنقيح المقال 3 : 226 .