اليقين أبدا بالشك ) ( 1 ) لاعلى الشاك بعنوان أنه شاك ، ولاجعل الشك يقينا ،
حتى يقال : لا معنى [ لإضفاء ] صفة الكاشفية والطريقية للشك ، ولا [ إضفاء ]
اليقين على الشاك ، لأن الشك ليس له جهة الكشف ، فإنا لا نقول بأن الشك له
جهة كشف أو جعل الشارع الشك يقينا أو الشاك متيقنا ، بل نقول : إن اليقين
السابق ولو زال إلا أن له جهة كشف ضعيف بالنسبة إلى حال زواله ، لشهادة
الوجدان بالفرق بين الشاك البدوي والذي كان على يقين ، حتى يدعى أن بناء
العقلاء على العمل بالاستصحاب ، مع أن العقلاء ليس لهم أصل تعبدي يعملون
به بلا جهة كشف .
وإنا وإن ترددنا في سيرة العقلاء على عملهم بالاستصحاب صرفا بلا
احتفافه بأمور اخر ، ولكن أصل الكاشفية - في الجملة - مما لا ينبغي التأمل فيه .
وإن أبيت عن ذلك : فلا إشكال في جواز إطالة عمر اليقين تعبدا في عالم
التشريع ، ولا محذور فيه أبدا .
فالأخذ بظاهر أخبار الباب مع كثرتها لا مانع منه ، والظاهر منها - مع
اختلاف التعبيرات والاتفاق في المضمون الذي يمكن دعوى القطع به - : أن
العناية في الجعل هي بجعل اليقين وفرض وجوده في زمن الشك ، فإن النهي عن
نقض اليقين بالشك لا معنى محصل له ، إلا على فرض وجود اليقين في عالم
التشريع وإطالة عمره ، وإلا فإنه قد زال بحسب التكوين ووجد الشك ،
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 8 / 11 باب 1 من أبواب الإحداث الموجبة للطهارة ، الوسائل 1 : 174 - 175 / 1 باب 1
من أبواب نواقض الوضوء ( مع اختلاف يسير ) .